الذهبي
مقدمة الكتاب 7
سير أعلام النبلاء
الذهبي وكتابه سير أعلام النبلاء الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي العربي الأمي ، وعلى آله وأصحابه الطيبين نجوم الهدى في كل حين ، وبعد : فهذا مختصر نافع إن شاء الله في سيرة مؤرخ الاسلام الإمام الثقة التقن الناقد البارع شمس الدين الذهبي ، وفي كتابه النفيس " سير أعلام النبلاء " ومنزلته بين الكتب التي من بابته ، جعلته في فصلين : الأول في سيرة الذهبي والثاني في كتابه " السير " . تناول الفصل الأول البيئة الدمشقية التي نشأ بها الذهبي بكل ما كان فيها من نهضة علمية واسعة ، وما اعتراها من صراعات عقائدية ، وانتشار الجهل ، والاعتقاد بالمغيبات بين العوام . وحاولت أن أقدم صورة لبيئته العائلية المتدينة المعنية بالعلم التي ربته على حب العلم والعلماء منذ نعومة أظفاره مما هيأه لمستقبل علمي مرسوم ، فرأيناه عند اكتمال شخصيته يعنى بطلب العلم من قراءات وحديث ، ثم تتبعت رحلاته في طلب العلم ، واستطعت أن أحددها بالبلاد الشامية والمصرية والحجازية ، وبينت نتيجة تتبعي لنشاطه أن رحلته إلى البلاد المصرية كانت بين شهر رجب ، وذي القعدة من سنة 695 ه ، فصححت بذلك آراء بعض المؤرخين في هذه المسألة . وأوضحت طبيعة دراساته ، وذكرت أنها كانت متنوعة لم تقتصر على جانب واحد ، لكنها في الوقت نفسه لم تخرج عن دائرة العلوم الدينية عموما والعلوم المساعدة لها من تاريخ ونحو ولغة وأدب .